السبت، 21 أكتوبر 2017

"الوفد الأموي إلى إمبراطور الصين"
.
.
أنتم في رحاب #الدولة_الأموية دولة #بنو_أمية_النجباء #ذوو_الرايات_البيضاء .
.
.
وكان قتيبة قد غزا فى هذه السنة مدينة كاشغر وهي أدنى مدائن الصين "وإليها يُنسب الكاشغري".
فلمّا بلغ فرغانة أتاه موت الوليد، فوغل قتيبة حتّى قرب من الصين، فكتب إليه ملك الصين :

" أن ابعث إلىّ رجلا من أشراف من معكم يخبرنا عنكم ونسأله عن دينكم "

فانتخب قتيبة من عسكره اثنى عشر رجلا من أفناء [١] القبائل لهم جمال وأجسام وألسن وبأس، وبعد أن سأل عنهم، فوجدهم بحيث أحبّ، فكلّمهم قتيبة وفاطنهم، فرأى عقولا وجمالا، فأمر لهم بعدّة حسنة من السلاح والمتاع والجيّد من الخزّ والوشي والليّن من الثياب والرقيق والبغال والعطر، وحملهم على خيول مطهّمة تقاد معهم، ودوابّ يركبونها، وقال لهم: " سيروا على بركة الله، فإذا دخلتم عليه فأعلموه أنّى قد حلفت أن لا أنصرف حتّى أطأ بلادهم وأختم [٢] ملوكهم وأجبى خراجهم"

فساروا وعليهم هبيرة بن المشمرج [٣] ، فلمّا قدموا أرسل إليهم ملك الصين يدعوهم، فدخلوا الحمّام، ثمّ خرجوا، فلبسوا ثيابا بياضا تحتها الغلائل، ثمّ مسّوا الغالية"أنفس أطياب العرب"، ولبسوا النعال والأردية ودخلوا عليه وعنده عظماء أهل مملكته، فجلسوا، فلم يكلّمهم الملك ولا أحد من جلسائه، فنهضوا .

فقال الملك لمن حضره :
كيف رأيتم هؤلاء؟
قالوا رأينا قوما هم نساء، ما بقي منّا أحد حين رءاهم ورأى شعورهم ووجد رائحتهم إلّا انتشر ما عنده !
قال فلمّا كان الغد أرسل إليهم فلبسوا الوشي وعمائم الخزّ والمطارف وغدو عليه.
فلمّا دخلوا إليه قيل لهم:
ارجعوا!
ثم قال لأصحابه كيف رأيتم؟
قالوا :هذه الهيئة أشبه بهيئة الرجال من تلك [الهيئة] [4] الأولى وهم أولئك .
فلمّا كان اليوم الثالث أرسل إليهم فشدّوا عليهم سلاحهم ولبسوا البيض والمغافر، وتقلّدوا السيوف، وأخذوا الرماح، وتنكّبوا القسىّ وركبوا خيولهم.
فنظر إليهم صاحب الصين من منظرة له، فرأى أمثال الجبال مقبلة. فلمّا دنوا ركّزوا رماحهم، ثمّ أقبلوا مشمّرين، فقيل لهم قبل أن يدخلوا:
ارجعوا! فانصرفوا.
فلمّا ركبوا خيولهم اختلجوا رماحهم ثمّ رفعوا خيولهم كأنّهم يتطاردون بها.
فقال الملك لأصحابه:
كيف ترونهم؟
قالوا: ما رأينا مثل هؤلاء قطّ.
.
.
فلمّا أمسى أرسل إليهم أن ابعثوا إلىّ زعيمكم وأفضلكم رجلا،فبعثوا إليه هبيرة، فقال له حين دخل عليه : "قد رأيتم عظيم ملكي وأنّه ليس أحد يمنعكم منّى وأنتم فى بلادي بمنزلة الخاتم فى كفّى، وأنا سائلكم عن أمر، فإن لم تصدقوني [5] قتلتكم"
 قال : سل !
قال: لم صنعتم ما صنعتم من الزىّ [6] فى اليوم الأوّل والثاني والثالث؟

قال: "أمّا زيّنا فى اليوم الأوّل فلباسنا فى أهالينا، وأمّا يومنا الثاني، فإذا أتينا أمراءنا، وأمّا يومنا الثالث فزيّنا لعدوّنا، فإذا هاج هيج كنّا هكذا"
قال: "ما أحسن ما دبّرتم دهركم! فانصرفوا إلى صاحبكم فقولوا له ينصرف فإنّى قد عرفت حرصه وقلّة أصحابه وإلّا بعثت إليه من يهلكه ويهلككم معه"
.
.
فأجابه هبيرة وقال: "كيف يكون قليل الأصحاب من أوّل خيله فى بلادك وآخرها فى منابت الزيتون، وكيف يكون حريصا من خلّف الدنيا وراءه قادرا عليها وغزاك؟ وأمّا تخويفك إيّانا بالقتل فإنّ لنا آجالا إذا حضرت فلسنا نكرهها ولا نخافها"
فقال بعد أن أطرق:
فما الذي يرضى صاحبك؟
قال: إنّه قد حلف ألّا ينصرف حتّى يطأ أرضكم ويختم ملوككم ويعطى الجزية .
قال: فإنّا نخرجه من يمينه: نبعث إليه بتراب أرضنا فيطأه، ونبعث إليه ببعض أبنائنا فيختمهم، ونبعث إليه بجزية يرضاها .
.
.
قال: فدعا بصحاف من ذهب فيها تراب، وبعث بحرير وذهب وأربعة غلمان من أبناء ملوكهم. ثمّ أجازهم فأحسن جوائزهم، فساروا فقدموا بما بعثوا به.
فقبل الجزية وختم الغلمة وردّهم ووطئ التراب.
.
.
فقال فى ذلك سوادة بن عبد الله السلولي:
لا عيب فى الوفد الذين بعثتهم
للصين لو سلكوا طريق المنهج
كسروا الجفون على العدى [7]خوف الرّدى
حاشا الكريم هبيرة بن مشمرج
لم يرض غير الختم فى أعناقهم
ورهائن دفعت لحمل سمرّج
أدّى رسالتك التي استرعيته
وأتاك من حنث اليمين بمخرج 
......
قال: فأوفد قتيبة هبيرة إلى الوليد، فمات بقرية من فارس يرحمه الله ... أنتهى ..
.
.
الحاشية :
[1] . الأفناء: جمع مفرده الفنء: الجماعة من الناس. تقول: جاء فنء من الناس. والفناء: الكثرة. تقول: مال ذو فنء.
[2] . وأختم: كذا فى مط والطبري (8: 1277) . وما فى الأصل غير واضح.
[3] . المشمرج: ضبطناه كما فى الطبري. وهو غير مضبوط فى الأصل ومط.
[4] . سقط ما بين [] من الأصل. فأخذناه عن مط. كما أنّ الكلمة ليست فى الطبري أيضا (أنظر 8: 1278) .
[5] . فى الأصل ومط والطبري: لم تصدقني (بصيغة المفرد) وفى بعض الأصول عن حواشي الطبري:
لم تصدقوني. وهو أنسب.
[6] . الزي: كذا فى الأصل والطبري، وهو الصحيح. وما فى مط: الذي!
[7] . العدى: كذا فى الأصل ومط. وما فى الطبري (8: 1279) : القذى. وفى حواشيه عن بعض الأصول: العدى.
......
المصدر :
كتاب "تجارب الأمم وتعاقب الهمم"
المؤلف: أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه (المتوفى: 421هـ)
المحقق: أبو القاسم إمامي .

الجمعة، 20 أكتوبر 2017

كثيراً ما نسمع عن القراءات العشر و الروايات فما هي ؟!
ومن قراء و من رواها عنه ؟!

علم القراءات علم عظيم يختص بكتاب الله المجيد .

ولغة العرب كبيرة لذالك تسهيلاً من الله عز وجل ورد على لهجات العرب كلامه سهلاً ميسرا .

تعريف الذِكر الحكيم "كلام الله تعالى، المعجز، المنزّل على خاتم الأنبياء، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام، المكتوب في المصاحف، المنقول إلينا بالتواتر، المتعبّد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس"

علم القراءات " هو علم بكيفية أداء كلمات القرآن، واختلافها، منسوبة لناقلها"

فالقراءات إذاً هي تلك الوجوه اللغوية والصوتية - التي أباح الله بها قراءة القرآن - تيسيرا، وتخفيفا على العباد.

وذلك أن القرآن نقل إلينا بنصوصه، وألفاظه، كما أنزله الله على سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، بواسطة جبريل عليه السلام كما أرسل حرفيا.

ثمّ نقلت إلينا كيفية أدائه كما نطق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفق ما علّمه جبريل عليه السلام، لكنّ الناقلين من الرّواة، كل منهم عزا ما يرويه بإسناد صحيح إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أنتهى ..

القراءات عشر متواترة سنداً إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن جبرائيل عن الله جل و علا وهنا أورد لكم القراء ورواتهم ..

القراء عشرة ورواتهم عشرون وهم المُشتهرون وإلا غيرهم كثير وهم :

"الإمام نافع المدني"
هو أبو رويم، نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي،أصله فارسي وهو مولى "جعونة بن شعوب الليثي" .

روى عنه :
قالون : عيسى بن مينا وقالون لقب وهي على لغة الروم الجيد .
ورش : عثمان بن سعيد لُقب ورشاً لشدة بياضه .

"الإمام ابن كثير المكي"
هو عبد الله بن كثير المكي، تلقّى القراءة عن أبي السائب عبد الله بن السائب المخزومي، وغيره، وقراءته متواترة .

روى عنه :
البزي: وهو أحمد بن محمد، فارسي الأصل من أهل (همذان) أسلم على يد السائب المخزومي .
قُنبل: هو محمد بن عبد الرحمن المخزومي بالولاء، لقب بقنبل لأنه من قوم يقال لهم (القنابلة) .


"الإمام أبو عمرو البصري"
هو زبان بن العلاء البصري، نشأ بالبصرة ثم توجّه مع أبيه إلى مكة والمدينة، فقرأ على أبي جعفر وغيره، متصلا بالسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رواته :
الدوري: هو حفص بن عمر الدوري النحوي، والدوري نسبة لدور من توابع بغداذ .
السوسي : هو صالح بن زياد السوسي .

"الإمام عبد الله بن عامر الشامي"
هو عبد الله بن عامر اليحصبي، المكنى بأبي عمرو، كان إمام أهل الشام، أمّ المسلمين في الجامع الأموي سنين كثيرة، أيّام عمر بن عبد العزيز، وتوفي بدمشق الغراء .

رواته :
هشام : هو ابن عمار السلمي الدمشقي.
ابن ذكوان : هو عبد الله بن أحمد القرشي الدمشقي.

"الإمام عاصم الكوفي"
هو عاصم بن أبي النّجود، له رواة كُثر .

أشهر وراته :
1 - شعبة : هو شعبة بن عياش الأسدي، الكوفي الحنّاط .
2 - حفص : هو حفص بن سليمان الأسدي الكوفي الغاضري البزار "صاحب روايتنا وهي اسهل الروايات لنا"


"الإمام حمزة الكوفي"
هو حمزة بن حبيب الكوفي. ولد بحلوان، مدينة في آخر السواد .

رواته :
خلف : هو خلف بن هشام بن ثعلب البزار الأسدي البغدادي .
2 - خلّاد :هو خلاد بن خالد الشيباني الصيرفي الكوفي .

"الإمام الكسائي الكوفي"
هو علي بن حمزة النحوي .

رواته :
الليث : أبو الحارث الليث بن خالد المروزي البغدادي .
حفص بن عمر الدوري تقدمت ترجمته في ترجمة أبي عمرو، لأنه روى عنه، وعن الكسائي.


"الإمام أبو جعفر المدني"
هو يزيد بن القعقاع المخزومي المدني .

رواته :
أبو وردان : هو عيسى بن وردان المدني، أبو الحارث الحذاء .
أبن جماز : هو سليمان بن جمّاز الزهري المدني، أبو الربيع .

"الإمام يعقوب البصري الشهير بالحضرمي"
هو يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري، يتصل سند قراءته بأبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

رواته :
رويس: هو محمد بن المتوكل اللؤلؤي، أبو عبد الله البصري الشهير برويس وهو لقب .
روح : هو روح بن عبد المؤمن، أبو الحسن الهذلي البصري النحوي.

"الإمام خلف العاشر"
هو خلف بن هشام البغدادي، تقدّمت ترجمته عند الحديث عن (حمزة) لأنه أحد رواته أيضا.

رواته :
إسحاق : هو إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله، أبو يعقوب المروزي ثم البغدادي.
إدريس : هو إدريس بن عبد الكريم الحداد، أبو الحسن البغدادي. ،، أنتهى ..

المصدر :
"موسوعة علوم القرآن"
المؤلف: عبد القادر محمد منصور ..
بعض الإضافات من "كتاب تحبير التيسير, و كتاب غاية النهاية في طبقات القراء" ويكيبيديا .

الأحد، 17 سبتمبر 2017

"ذو الفقار"

كثيراً ما نسمع مقولة "لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي" وهي كلمة حق في سيدنا علي رضي الله عنه وارضاه ولكن بدون غلوا .

ويظهر للناس الآن أن سيف ذو الفقار ذالك السيف ذو الذؤابتين العظيمتين ولكن هذا خطأ فادح جداً مستشري في ثقافتنا الإسلامية للاأسف الشديد فهو سيف يحتوي فقرات في وسطه وهو ذو حدين وقال المؤرخين انه سيف مشرشر أي ان حد شفرته او كليهما كأسنان المشط .

 واصل ذو الفقار لأحد كفار قريش والذؤابتان تقليد فارسي لا يمت للسيوف العربية بصلة أبداً .

هذا سيف مطابق لوصف المؤرخين محفوظ بقصر توبكابى في أسلامبول وهو منسوب لسيدنا على . 
فما هو ذو الفقار ؟!



ذو الفقار اسم السيف المشهور الذي غنمه النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر، وكان يملك هذا السيف رجل من الكفار يدعى مُنَبِّه بن الحجاج، وللسيف ذى الفقار صلة بعبارة "سيف مُفَقّر، وقد ذكر في عدة أحاديث جمعها محدثون أمثال ابن سعد (ج 2، ص 2 في آخر الصفحة تقريبًا) في الشمائل في الباب الخاص بسيوف النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجاء في حديث من هذه الأحاديث أن السيف عليه كتابة تشير إلى دية القتل تنتهى بعبارة "لا يقتل مسلم بكافر". وكانت جودة هذا السيف مضرب المثل في الحجاز حتَّى قيل "لا سيف إلا ذو الفقار" وهذه الكلمات شائعة جدًا، وهي تنقش إلى يومنا هذا في جميع أنحاء العالم الإسلامى على سيوف القرون الوسطى المزينة بالنقوش الجميلة. وانتقل السيف من النبي [- صلى الله عليه وسلم -] إلى علىِّ ثم آل بعد ذلك للخلفاء العباسيين. ولا شك في أنَّه كان ذا حدين شأن السيوف العربية القديمة جميعًا، فلما غلب على الناس في العصور المتأخرة اتخاذ السيوف ذوات الحد الواحد توهموا أن ذا الفقار كانت له ذؤابتان.

ومن ثم فهو يبدو كثيرًا بهذا الشكل في الحلى التي تتخذ في الفن.

وأخيرا أصبح ذو الفقار اسما يطلق على الرجال، وخاصة بين الشيعة.

الصور :

سيف ذو ذؤابتين مشرشر وهو هندي

سيف في تصميمه يشبه سيف النبي المأثور وهكذا كانت سيوفنا العربية مستقيمة و ذات حدين .
سوق الجهال أن سيف سيدنا على هكذا و حاشى لله بل الذؤابتين كانت في خنجر الخبيث أبو لؤلؤة الذي قتل به سيدنا عمر رضي الله عنه .
مجموعة من السيوف التركية ويظهر في آخرها السيف المشرشر وهو على قول المؤرخين أحد انواع ذو الفقار .

سيف لأحد السلاطين العثمانية وهو شبيه بسيف النبي على السلام "القضيب"
هذا السيف اغلى هدية لي في حياتي بعد هدية أمي حفظها الله, السيف هدية من جدي وهو بتصميم عربي من قرن الخرتيت و النصل ألماني مُحلى بالفضة عمره قرنين تقريباً .

المرجع "دائرة المعرف الإسلامية"

" مع التحية "
"الْمَسْعُودُ|هُمَٰيُونْ" قناتي تيليجرام
BBM: D2D3A816
"وحيٌ منْ التَاريخ"


الثلاثاء، 22 أغسطس 2017

منمنمة تظهر جحافل الڤايكنق
من هم الڤايكنج او الڤايكنق ؟!
و ما قصتهم مع الأندلس ؟! 
.
.
الڤايكنج وحوش أسكندنافيا ، هم النورمان او بالنورمانية القديمة víkingr شعب وثني أوربي ، وقد استقر مجموعة منهم فى مقاطعة نورماندى الواقعة شمال غرب فرنسا فى القرن التاسع الميلادى، وينتمى النورمان (أى: رجال الشمال) إلى قبائل الفايكنج الذين كانوا يسكنون إسكاندافيا، ثم نزحوا إلى نورماندى واستقروا بها واعتنقوا المسيحية، وتأثروا بالحضارة الفرنسية مع احتفاظهم بحبهم للغزو
والمغامرة، وأصبحت نورماندى من أغنى المقاطعات الأوربية فى القرن الحادى عشر الميلادى، ثم انتقل النورمان واستقروا فى
جنوب إيطاليا وأسسوا مدينة أفرسا سنة (1030م) التى أصبحت مركزًا لتجمعهم، وانتصروا على البابا ليو التاسع سنة (1053 م)، ثم حصلوا على شرعية حكمهم لجنوب فرنسا من البابا مقابل دفعهم مبلغًا من المال سنويًّا، وشنوا الغارات على الدولة البيزنطية وفتحوا إنجلترا سنة (1066م) على يد وليم الفاتح، وأدخلوها تحت حكمهم، واستطاعوا فتح جزيرة صقلية المسلمة على يد رجار سنة (1091م) بعد حروب استمرت (30) سنة، وكان لهم دور فعال فى بداية الحروب الصليبية، وقد سيطر الفرنسيون على نورماندى سنة (1450م)، أنتهى[1] 


 "الصراع مع الأندلس"
.
.
ظن الڤايكنج ان الأندلسيين صيداً سهلاً لكن وجدوا العكس يروي الدكتور راغب سرجاني في معرض حديثه عن الأندلس ما نصه :

"غزوات الفايكنج أو غزوات النورمان، وهم أهل إسكندنافيا في ذلك الوقت، وهذه بلاد تضم الدنمارك والنرويج وفنلندا والسويد، فقد كانت تعيش في همجية مطلقة، وكانوا يعيشون على حرب العصابات؛ وفعلت ما يسمى بغزوات الفايكنج، وهي غزوات إغارة على بلاد العالم في أماكن مختلفة متفرقة، ليس لها هم إلا جمع المال وهدم الديار وما إلى ذلك، فهجمت على أشبيلية في سنة (230) من الهجرة؛ في عهد عبد الرحمن الثاني وكان قوام الجيش الإسكندنافي في هذه الموقعة (54) سفينة؛ فدخلوا إشبيلية، فأفسدوا فيها فساداً كبيراً، وهذه هي طبيعة الحروب المادية بصفة عامة، كل الجيوش المادية تدخل أي بلاد فتفسد فيها إفساداً عظيماً، وشتان بين المسلمين في فتحهم للبلاد وبين غيرهم في معاركهم؛ فقد دخل هؤلاء فدمروا إشبيلية تماماً، ونهبوا ثرواتها، وهتكوا أعراض نسائها، وهكذا في غيرها من البلاد؛ كشذونة وألمارية ومرسية، حتى أشاعوا الرعب فيها.
رسم تخيلي لجندي من الڤايكنق

متأهبون للحرب !

 فجهز عبد الرحمن الثاني رحمه الله جيوشه، ودارت بينه وبينهم معارك ضارية استمرت أكثر من مائة يوم كاملة، ومنّ الله على المسلمين بالنصر، وغرقت (23) سفينة كاملة للفايكنج، وعادوا إلى بلادهم خائبين.
صورة من مسلسل vikings 
 فقد استفاد من الأخطاء التي كانت سبباً في دخول الفايكنج إلى هذه البلاد، فكان رد فعله لهذا الحدث الكبير ما يلي:
أولاً: أنشأ سوراً ضخماً جداً حول أشبيلية، وأشبيلية تقع على نهر الوادي الكبير، ونهر الوادي الكبير يصب في المحيط الأطلنطي، ومن السهولة جداً أن تدخل سفن الفايكنج أو غيرها من السفن من المحيط الأطلنطي إلى أشبيلية، لذلك حصنها تحصيناً ظلت بعده من أحفظ حصون الأندلس بصفة عامة.
ثانياً: أنشأ أسطولين قويين جداً، فجعل أحدهما في الأطلسي، والآخر في البحر الأبيض المتوسط، حتى يدافع عن سواحل الأندلس، فكانت هذه الأساطيل تجوب البحار؛ حتى تصل إلى أعلى حدود الأندلس في الشمال عند مملكة ليون، وتصل في البحر الأبيض المتوسط إلى إيطاليا، وكان من نتيجة ذلك أنه فتح جزر البليار للمرة الثانية، والذي فتحها للمرة الأولى هو موسى بن نصير رحمه الله؛ وكان ذلك قبل فتح بلاد الأندلس في سنة (91) من الهجرة، ثم سقطت جزر البليار في يد النصارى في عهد الوالي الثاني الحكم بن هشام لما انحدر حال المسلمين هناك، ثم أعاد من جديد عبد الرحمن الأوسط رحمه الله فتح جزر البليار في سنة (234) من الهجرة، انتهى[2]
يجرون سفنهم
 ويحكي الأستاذ بسام العسلي عن الڤايكنج في معرض حديثه عن القراصنة فيقول :

"وابرز القراصنة" شعب النورمان - الفايكنج - الذي أغارت قوة منه في عهد الأمير لأموي عبد الرحمن بن الحكم على الأندلس بما وصفته المصادر الأندلسية كالتالي:
"وفي أيامه ظهر المجوس الأرومانيين - النورمان - ودخلوا إشبيليا. فأرسل إليهم عبد الرحمن العساكر مع القواد من قرطبة، فنزل المجوس من مراكبهم، وقاتلهم المسلمون فهزموهم بعد مقام صعب. ثم جاءت العساكر مددا من قرطبة، فقاتلهم المجوس.
إلى الإجتياح
 فهزمهم المسلمون وغنموا بعض مراكبهم وأحرقوها. ورحل المجوس إلى شذونة، فأقاموا عليها يومين، وغنموا بعض الشيء. ووصلت مراكب عبد الرحمن إلى إشبيلية، فأقلع المجوس إلى لبلة، وأغاروا وسبوا، ثم إلى باجة ثم إلى أشبونة، ثم انقطع خبرهم حين أقلعوا من أشبونة وسكنت البلاد وذلك سنة 230 هـ = 844 م .


تكررت العملية ذاتها في عهد الحكم المستنصر: "حيث ظهرت في سنة 254 هـ = 868 م مراكب المجوس في البحر الكبير - المحيط الأطلسي - وأفسدوا بسائط أشبونة، وناشبهم الناس القتال، فرجعوا إلى مراكبهم. وأخرج الحكم القواد لاحتراس السواحل، وأمر قائد البحر عبد الرحمن بن رماحس بتعجيل حركة الأسطول. ثم وردت الأخبار بأن العساكر نالت منهم في كل جهة من السواحل"، انتهى[3]
.
.
المصادر :
[1]الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي [2]لأندلس من الفتح إلى السقوط
راغب سرجاني
[3]سلسلة جهاد شعب الجزائر
المؤلف: بسام العسلي
.
.
"تم مع التصرف اليسير "

"الْمَسْعُودُ|هُمَٰيُونْ"
https://t.me/shah_zadah
"وحيٌ منْ التَاريخ"

الجمعة، 4 أغسطس 2017


"حالة الطب عند العرب في مبدأ نشأتهم"
.
.
قال القاضي صاعد بن أحمد الأندلسي في كتابه طبقات الأمم:
إن العرب في صدر الإسلام لم تعن بشيء من العلوم إلا بلغتها ومعرفة أحكام شريعتها حاشا علوم الطب فإنها كانت موجودة عند أفراد منهم غير منكورة عند جماهيرهم لحاجة الناس طرّاً إليها.
وقد كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناس يعلمون الطب ويعلمون به: ذكر ابن الجوزي رحمه الله تعالى في صفوة الصفوة عن هشام بن عروة قال: كان عروة يقول لعائشة رضي الله عنها يا أماه لا أعجب من فقهك، أقول زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس أقول ابنة أبي بكر وكان من أعلم الناس ولكني أعجب من علمك بالطب !
فضربت على منكبه وقالت: أي عروة! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في آخر عمره فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات فكنت أعالجها من ثمَّ.
.
.
و في تاريخ الإسلام للذهبي قال عروة بن الزبير:
ما رأيت أعلم بالطب من عائشة فقلت يا خالة: من أين تعلمت الطب؟ قالت: كنت أسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه.
وروى أبو داود رحمه الله تعالى عن سعيد قال: مرضت مرضا فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فوضع يده بين ثدييّ حتى وجدت بردها على فؤادي فقال إنك مفؤود، ائت الحارث بن كلدة أخا ثقيف فإنه يتطبب.

.
.
وفي الموطأ عن زيد بن أسلم: أن رجلا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابه جرح فاحتقن الجرح بالدم وأن الرجل دعا رجلين من بني أنمار فنظر إليهما فزعما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيكما أطب فقالا: أو في الطب خير يا رسول الله؟ فزعم زيد أن رسول الله قال: أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء.
وروى أبو داود رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي طبيبا فقطع منه عرقا.
وكان في العرب كثير من المتكببين يخلط بعضهم بين الرُّقى والتطبيب، وبعضهم الآخر كان قد تعلم الطبّ في فارس أو في إحدى البلاد المجاورة لجزيرة العرب ثم رجع إلى موطنه يعاني صفة التطبيب، ومن هؤلاء المتطببين.
الحارث بن كلدة الثقفي تعلم الطب في جند يسابور بلدة من مقاطعة خوزستان أحد أقاليم فارس.
وابنه النَّضر بن الحارث بن كلدة تعلم الطب حيث تعلم أبوه وعبد الملك بن أبجر الكناني كان في أول أمره مقيما بالإسكندرية لأنه كان المتولي التدريس بها بعد الإسكندرانيين.
وابن أبي رمثة التميمي فقد كان جراحا مشهورا.
.
.
زينب طبيبة بني أود فقد كانت خبيرة بالعلاج ومداواة العين والجراحات، مشهورة
بين العرب بذلك.
الشمردل بن قباب الكعبي النجراني كان في وفد نجران بن الحارث بن كعب فنزل الشمردل بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
يا رسول الله بأبي أنت وأمي إني كنت كاهن قومي في الجاهلية وإني كنت أتطبب، فما يحل لي فإني تأتيني الشابة
قال: قصد العرق ومجسة الطعنة إن اضطررت ولا تجعل من دوائك شر ما وعليك بالسنا ولا تدلوا أحدا حتى تعرف داءه. فقبل ركبتيه وقال: والذي بعثك بالحق أنت أعلم بالطب مني.
وضماد بن ثعلبة الأزدي من أزد شنوة، قال ابن عباس:
قدم رجل من أزد شنوة يقال له ضماد مكة معتمرا فسمع كفار قريش يقولون: محمد مجنون. فقال: لو أتيت هذا الرجل فداويته فجاءه فقال: يا محمد إني أداوي من الريح فإن شئت داويتك لعل الله ينفعك فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمد الله وتكلم بكلمات فأعجب ذلك ضمادا فقال: أعدها عليّ فأعادها عليه فقال: لم أسمع مثل هذا الكلام قط، لقد سمعت كلام الكهنة والسحرة والشعراء فما سمعت مثل هذا قط، لقد بلغ قاموس البحر يعني قعره. فأسلم وشهد شهادة الحق وبايعه على نفسه وعلى قومه.
.
.
أم عطية الأنصارية نسبة التي أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغسل بنته زينب، لها أحاديث. روى عنها محمد بن سيرين
وأخته حفصة وأم شراحيل وعلي بن الأحمر وعبد الملك بن عمير وهشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات فكنت أصنع لهم طعامهم وأخلفهم في رحالهم وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى، انتهى .

.
.
المصدر تاريخ البيمارستانات في الإسلام
المؤلف: الدُّكْتُور أَحمد عِيسى (المتوفى: 1365هـ

الجمعة، 28 يوليو 2017


"شعراء العرب و الجن"
.
.
قال ابن المروزي : حدثني أبي قال: خرجت على بعير لي صعبٍ، يمر بي لا يملكني من أمر نفسي شيئاً، حتى مر على جماعة ظباءٍ في سفح جبل على قلته رجلٌ عليه أطمارٌ له، فلما رأتني الظباء هربت .
فقال: ما أردت إلى ما صنعت؟!
إنكم لتعرضون بمن لو شاء قدعكم عن ذلك !

قال: فدخلني عليه من الغيظ ما لم أقدر أن أحمله .
فقلت: إن تفعل بي ذلك لا أرضى لك، فضحك .
ثم قال: إمض عافاك الله لبالك .
قال: فجعلت أردد البعير في مراعي الظباء لأغضبه، فنهض وهو يقول: إنك لجليد القلب! ثم أتاني فصاح ببعيري صيحةً ضرب بجرانه الأرض، ووثبت عنه إلى الأرض، وعلمت أنه جان !
فقلت: أيها الشيخ! إنك لأسوأ مني صنيعاً. فقال: بل أنت أظلم وألأم، بدأت بالظلم ثم لؤمت في تركك المضي، فقلت: أجل! عرفت خطئي.
قال: فاذكر الله فقد رعناك، وبذكر الله تطمئن القلوب، فذكرت الله تعالى، ثم قلت دهشاً: أتروي من أشعار العرب شيئاً؟
فقال: نعم!
أروي وأقول قولاً فائقاً مبرزاً.
فقلت: فأرني من قولك ما أحببت، فأنشأ يقول:
"البسيط"
.
.
طافَ الخيالُ علَينا لَيلةَ الوادي
من آلِ سَلمى ولم يُلمِمْ بميْعادِ
أنّى اهتَديتَ إلى مَن طالَ لَيلُهُمُ
في سَبسبٍ ذاتِ دَكْدَاكٍ وأعقادِ
يُكَلِّفُونَ فَلاها كلَّ يَعْمَلَةٍ
مثلَ المَهاةِ، إذا ما حَثَّها الحادي
أَبلِغْ أبا كَرَبٍ عنّي وأُسْرَتَهُ
قولاً سَيَذهَبُ غَوراً بعدَ إنجادِ
لا أعرِفَنَّكَ بَعْدَ اليَومِ تَندُبُني
وفي حَياتيَ ما زَوَّدْتَني زادي
أمَّا حِمامُكَ يوماً أنتَ مُدرِكُهُ
لا حاضرٌ مُفلِتٌ منهُ، ولا بادِ
.
.
فلما فرغ من إنشاده قلت: لهذا الشعر أشهر في معد بن عدنان من ولد الفرس الأبلق في الدهم العراب هذا لعبيد بن الأبرص الأسدي، فقال: ومن عبيد لولا هبيد!
فقلت: ومن هبيد؟
فأنشأ يقول: "المتقارب"
.
.
أنا ابنُ الصّلادِمِ أُدعى الهبيدَ
حبَوتُ القَوافيَ قَرْمَيْ أسَدْ
عَبيداً حَبَوتُ بمأْثُورَةٍ
وأَنْطَقْتُ بِشراً على غَيرِ كَدّ
ولاقَى بمُدرِكَ رَهطُ الكُمَيتِ
مَلاذاً عَزيزاً ومَجداً وَجَدّ
مَنحاناهُمُ الشِّعرَ عن قُدرَةٍ
فهَل تَشْكُرُ اليَومَ هذا مَعَدّ
.
.
فقلت: أما عن نفسك فقد أخبرتني، فأخبرني عن مدرك، فقال: هو مدرك بن واغم، صاحب الكميت، وهو ابن عمي، وكان الصلادم وواغم من أشعر الجن .
ثم قال: لو أنك أصبت من لبنٍ عندنا؟
فقلت: هات، أريد آلأنس به، فذهب فأتاني بعسٍّ فيه لبن ظبي، فكرهته لزهومته فقلت: إليك، ومججت ما كان في فمي منه، فأخذه ثم قال: إمض راشداً مصاحباً!
فوليت منصرفاً فصاح بي من خلفي: أما إنك لو كرعت في بطنك العس لأصبحت أشعر قومك.
قال أبي: فندمت أن لا أكون كرعت عسه في جوفي على ما كان من زهومته، وأنشأت أقول في طريقي : "الطويل"
أسِفتُ على عُسِّ الهَبيدِ وشُربِهِ
لَقَدْ حَرَمَتْنيهِ صُرُوفُ المَقادِرِ
ولو أنَّني إذْ ذاك كنتُ شَرِبتُهُ
لأصْبَحتُ في قَوميْ لَهم خيرَ شاعرِ


وعنه قال: قال مظعون بن مظعون بن مظعون الأعرابي: لما حدثني أبي بهذا الحديث عن نفسه لهجت به، وتعرضت لما كان أبي يتعرض له من ذلك، وأحببت، إذ علمت أن لشعراء العرب شياطين تنطق به على ألسنتها، أن أعرف ذلك، ورجوت أن ألقى هاذراً أو مدركاً اللذين ذكر الهبيد لأبي، وكنت أخرج في الفيافي ليلاً ونهاراً، تعرضاً لذلك، ولم أكن ألقى راكباً إلا ذاكرته شيئاً مما أنا فيه، فلا يزال الرجل يخبرني بما استدل على ما سمعت حتى جمعت من ذلك علماً حسناً، ثم كبرت سني وضعفت ولزمت زرود، فكنت إذا ورد علي الرجل سألته عن ذلك، فوالله إني ليلةً من ذلك لبقناء خيمةٍ لي إذ ورد علي رجلٌ من أهل الشام، فسلم ثم قال: هل من مبيتٍ؟
فقلت: أنزل بالرحب والسعة!
قال: فنزل، فعقل بعيره ثم أتيته بعشاءٍ فتعشينا جميعاً، ثم صف قدميه يصلي حتى ذهبت هدأةٌ من الليل، وأنا وابناي أرويهما شعر النابغة، إذ أنفتل من صلاته، ثم أقبل بوجهه إلي فقال: ذكرتني بهذا الشعر أمراً أحدثك به، أصابني في طريقي هذا منذ ثلاث ليال.
.
.
فأمرت ابني فأنصتا ثم قلت له: قل !
فقال: بيننا أنا أسير في طريقي ببلقعةٍ من الأرض لا أنيس بها إذ رفعت لي نارٌ فدفعت إليها، فإذا بخيمةٍ، وإذ بفنائها شيخٌ كبير، ومعه صبيةٌ صغارٌ، فسلمت ثم أنخت راحلتي آنساً به تلك الساعة .
فقلت: هل من مبيتٍ؟
قال: نعم في الرحب والسعة!
ثم ألقى إلي طنفسة رحلٍ، فقعدت عليها، ثم قال: ممن الرجل؟
فقلت: حميريٌّ شامي، قال: نعم أهل الشرف القديم.
ثم تحدثنا طويلاً إلى أن قلت: أتروي من أشعار العرب شيئاً؟
قال: نعم، سل عن أيها شئت!
قلت: فأنشدني للنابغة!
قال: أتحب أن أنشدك من شعري أنا؟
قلت: نعم!
فاندفع ينشد لمرىء القيس والنابغة وعبيد ثم اندفع ينشد للأعشى .
فقلت: لقد سمعت بهذا الشعر منذ زمانٍ طويلٍ. قال: للأعشى؟
قلت: نعم!
قال: فأنا صاحبه.
قلت: فما اسمك؟
قال: مسحلٌ السكران بن جندل، فعرفت أنه من الجن فبت ليلةً ألله بها عليمٌ ثم قلت له: من أشعر العرب؟ قال: إرو قول لافظ بن لاحظ وهيابٍ وهبيدٍ وهاذر بن ماهر، قلت: هذه أسماء لا أعرفها.
قال: أجل! أما لافظٌ فصاحب امرىء القيس، وأما هبيد فصاحب عبيد بن الأبرص وبشر، وأما هاذرٌ فصاحب زياد الذبياني، وهو الذي استنبغه. ثم أسفر لي الصبح، فمضيت وتركته. قال المروزي : فحسن لي حديث الشامي حديث أبي. ... انتهى .
.
.
المصدر :
"جمهرة اشعار العرب لأبي زيد القرشي"

"الْمَسْعُودُ|هُمَٰيُونْ"
https://t.me/shah_zadah

"وحيٌ منْ التَاريخ"

السبت، 22 يوليو 2017

"الحضارات و الدول القديمة وأنبياء الله لهم"
#أصدقاء_شاهزاده
#همايون
#سلسلة_التاريخ_القديم
#من_التاريخ_القديم #حضارات_ما_قبل_الإسلام
" الجزء الأخير "
" #حضارة_الجزيرة_العربية "


جزيرة العرب :

العرب هم الجنس الأول الذي تلقى الإسلام. وحمل ألويته ودعوته. فجدير بنا أن نتعرف عليهم. يطلق مسمى العرب على الأقوام التي عاشت في شبه الجزيرة العربية.

* وهذه الجزيرة يمكن أن نقسمها إلى قسمين :-
.
.
- قلب الجزيرة: وهي بادية، وأهم مناطقها نجد.
- دائر الجزيرة: وسكانها حضر، وأهم مناطقها: اليمن جنوباً، وغسان شمالاً، الإحساء والبحرين شرقاً، الحجاز غرباً.


* أقسام العرب:-

الجنس العربي هو أحد الأجناس السامية، ولعله أكثرها محافظة على خصائص الساميين، واللغة العربية هي أحد اللغات السامية. وقد قسم المؤرخون العرب إلى:-
- عرب بائدة وعرب باقية.
أولاً: عرب بائدة:-
أي المندثرة والفانية. ومنهم عاد وثمود وطسم وجديس وأصحاب الرس وأهل مدين.
.
.
أنبياء الله إلى العرب البائدة هم:-


* هود عليه السلام:-
أرسله الله إلى قوم عاد وهم عرب، سكنوا في منطقة الأحقاف (حضرموت) وهي أول قبيلة عبدت الأصنام بعد الطوفان، وكانوا أصحاب قوة ومال. فعمروا وشادوا وزرعوا. ثم عتوا عن أمر ربهم، فأرسل لهم هوداً وهو منهم. فكذبوه. قال تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [الأعراف: 65، 66]. كثروا وانتشروا حتى إن قحطان بن عاد وذريته انتشروا في اليمن وعرفوا بـ (عاد الثانية) واستمروا في طغيإنهم وعتوهم حتى أهلكهم الله. قال تعالى: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ} [الحاقة: 6 - 8].
.
.
* صالح عليه السلام:-
أرسله الله إلى قبيلة ثمود، الذين سكنوا في منطقة العلا (بين المدينة وتبوك)، وقد كانوا بعد هلاك عاد. وهم عرب أيضاً. وعبدوا الأصنام. أرسل الله إليهم نبيه صالحاً فدعاهم إلى التوحيد، فرفضوا، ثم طلبوا منه سخرية أن يخرج لهم ناقة من صخرة صماء، فحقق الله المعجزة، ومع ذلك استمر أكثرهم على الكفر. فقتلوا الناقة وبعد ثلاثة أيام جاءتهم صيحة من السماء ورجفة شديدة من أسفلهم فأهلكتهم.
قال تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} [الشمس: 11 - 15].
.
.
* شعيب عليه السلام:-
أرسله الله إلى أهل مدين (أصحاب الأيكة)، وقد سكنوا شمال غرب جزيرة العرب (تبوك وجنوب الأردن)، وكانوا فاسدين عرفوا بقطع الطريق. وإنقاص الكيل والميزان وعبدوا شجرة ضخمة وسط الأيكة، فعرفوا بأصحاب الأيكة.
قال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ} [هود: 84].
فاستمروا في تكذيبهم فأباد الله جماعة منهم بعذاب الصيحة، وجماعة أخرى بعذاب يوم الظُّلَّة. قال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء: 189]. وقال: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [هود: 94].
من الأمم التي أهلكها الله في جزيرة العرب أهل حضورا (وسكنوا بحضرموت أو اليمامة)
وهم أصحاب الرس. قال تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ} [ق: 12].


* ثانياً: عرب باقية:-
وهم الباقون حتى الآن، وهم بنو قحطان وبنو عدنان.
فبنو قَحطان: هم العرب العاربة (العرب الأصليين)، وموطنهم الأصلي جنوب الجزيرة ومنهم ملوك اليمن، والمناذرة والغساسنة، وملوك كنده، ومنهم الأزد (الذين تفرع منهم الأوس والخزرج).
أما بنو عدنان: فهم العرب المستعربة (الذين اكتسبوا اللسان العربي). وهم عرب الشمال، وموطنهم الأصلي مكة المكرمة، وهم ذرية إسماعيل بن إبراهيم، وأهم أبناء إسماعيل عدنان، ومنه انحدرت القبائل العربية:-
ابراهيم عليه السلام ولده إسماعيل ولأسماعيل عدنان وله معد وله نزار ولنزار ربيع  و مضر فربيع له : ( عبد القيس - بكر - تغلب - حنيفة )
و مضر: (هوزان - غطفان - تميم - قريش ) وانا مضري ولا فخر 😌❤

.
.
*و فائدة قرأتها : أن العرب ليس كما هو معلوم بل كل العرب من ذرية إسماعيل عليه السلام و يوجد من قال بإسماعيلية العرب وأن قحطان وعدنان كلهم لنزار او معد أبني عدنان وحقيقة هذا مبحث لابد من تدارسه، انتهى.

التاريخ السياسي للعرب (قبل الإسلام):-
كان العرب -كما ذكرنا- بدو وحضر. والفكر السياسي عند البدو يختلف عنه عند الحضر.

* قبائل البدو:-

البدو عاشوا كقبائل صغيرة متفرقة في الصحاري، ووحدة القبيلة تربط بينها الدم والعصبية. ولم يكن سهلاً قيام ارتباط بين عدد من القبائل لتكوين ممالك، لطبيعة التمرد وعدم الخضوع عند البدو.
.
.
* مملكة كندة (480 - 529 م):-
وهي المملكة الوحيدة التي قامت في أواسط الجزيرة العربية بين الحكم القبلي. وكانت قصيرة العمر، وأول ملوكها (حجر آكل المرار) وكان تابعاً لملوك حمير في اليمن. واستطاع حفيده الحارث بن عمرو أن يمد نفوذه إلى الحيرة. ثم انهار ملكهم وعادت الحياة القبلية. وينسب امرؤ القيس (أحد شعراء المعلقات الجاهليين) إلى ملوك كنده، وقد حاول إعادة ملك آبائه ففشل.
.
.
ممالك الحضر:-
تركزت في ثلاث مناطق: "اليمن - الشمال - الحجاز"

1 - ممالك اليمن:-
- مملكة معين " مملكة قتبان: (1200 ق. م - 700 ق. م)، وهما متعاصرتان تقريباً. وهما أقدم ممالك اليمن. والمعلومات المتوفرة عنهما قليلة.

- مملكة سبأ: (955 - 115 ق. م):-
قامت سبأ على أنقاض معين وقتبان. وانضمت لها حضرموت، وكانت عاصمتها مأرب، وترجع شهرة سبأ إلى سببين هامين هما:-

أ - ملكة سبأ (بلقيس) وقصتها مع النبي سليمان (سورة النمل).

ب - سد مأرب العظيم الذي كانت نتيجته أن كثر الرخاء باليمن وعمت الخيرات. ثم ضعف هذا السد وانهار أخيراً. فكان سيل العرم. فهاجر كثير من السكان إلى الشمال، وآذن ذلك بسقوط سبأ، وقيام حمير.
قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ... } الآية [سبأ: 15، 16].

- مملكة حمير: (115 ق. م - 500 م):-
قامت بعد انهيار نفوذ مملكة سبأ. واتخذت ظفار عاصمة لها. وكان ملوكها يلقبون بالتبابعة. وقد خلفت سبأ وحمير آثاراً تدل على العظمة والرقي.
ضعفت هذه الدولة في أواخر عهدها، مما أدى إلى احتلال اليمن من قبل الروم ثم الفرس.
سيطرة الروم على اليمن:-

خَير (ذو نواس) ملك حمير الذي اعتنق اليهودية خير المسيحيين في نجران بين اعتناق اليهودية أو الموت، فاختاروا الموت، فحفر لهم أخدوداً وأحرقهم فيه. قال تعالى: {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ} [البروج: 4 - 6]. ففر بعضهم، واستنصروا بحاكم الحبشة المسيحي (النجاشي) الذي طلب مساعدة قيصر الروم (حامي المسيحية) والذي أرسل السفن والسلاح، فاستطاع النجاشي إخضاع اليمن بواسطة قائده (أرياط)، الذي سرعان ما تمرد عليه (أبرهة) أحد مساعديه، فقتله، وأصبح هو حاكم اليمن، وكان ذلك في زمن عبد المطلب بن هاشم (جد الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -) .


سيطرة الفرس على اليمن:-

ثم فر أحد أولاد ملوك حمير واسمه (سيف بن ذي يزن) إلى فارس، وطلب نجدتهم لإخراج الأحباش من بلاده، فاستجاب الفرس، فقدموا وانتصروا على الروم، ثم أمر كسرى أن يتوج سيف ملكاً على اليمن. وبعد مقتل سيف، أرسل كسرى (وهرز) ليكون حاكماً لليمن تابعاً للفرس، وبعد وهرز حكم أبناؤه وأحفاده. وعند بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - كان حاكم اليمن الفارسي (باذان) وهو من ذرية وهرز، وقد دخل باذان في الإسلام عندما دُعِيَ إليه.

* وقد ذكرت سابقاً حديث عبد المطلب مع الملك الحميري سيف ابن ذي يزن .

2 - ممالك شمال الجزيرة:-

أ - مملكة الانباط (400 ق. م - 105 م):-
هم قبائل بدوية. استقروا جنوب سوريا. وامتدت مملكتهم من غزة شمالاً حتى العقبة جنوباً، فاتخذت موقعاً هاماً في طريق التجارة بين الشمال والجنوب. وكان لها إتاوة على التجارة الصاعدة والهابطة. وعاصمة الانباط مدينة (البتراء).
بلغت غاية مجدها في القرن الأول الميلادي. حيث امتد نفوذها إلى دمشق، وامتدت جنوباً حتى مدائن صالح (ولهم آثار معمارية عظيمة هناك حتى الآن). وأشهر ملوكهم: الحارث الثالث، وعبيدة الثاني. استولى عليها الرومان سنة 105 م.

ب - مملكة تدمر:-
وهي عريقة في القدم. وقد ورد لها ذكر قبل الميلاد بأكثر من ألف عام، وبلغت ذروة مجدها في القرن الثاني والثالث الميلادي. وكان لها موقع تجاري واستراتيجي هام بين الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية، وكانت مرتبطة بالرومان. لذا خاضت حروباً مدمرة ضد الفرس، وانتصرت فيها انتصارات مؤزرة، وذلك في عهد ملكهم (أذينة) الذي بسط نفوذه على سوريا كلها، ثم تولت بعده زوجته زنوبيا (الزباء)، التي تحدت الروم. وخاضت معهم صراعات عنيفة، إلى أن هزمت، ودمرت مملكتها. وقد عبد الأنباط والتدمريون الأوثان وقوى الطبيعة.
.
.
ج - مملكة الحيرة:-
هم من عرب اليمن المهاجرين قامت مملكتهم في شمال الجزيرة (جنوب العراق) تابعة للفرس، تحميهم ويحمونها وأشهر ملوكهم: عمرو بن عدي والنذر بن ماء السماء والنعمان بن المنذر، وبعد النعمان عين كسرى أياس بن قبيصة على الحيرة. وأشرك معه رجلاً فارسياً، وفي هذا العهد قدم المسلمون وفتحوا الحيرة بقيادة خالد بن الوليد سنة 12 هـ/633 م فصالحهم أياس على الجزية، ثم دخلوا في الإسلام بعد ذلك.
.
.
د - مملكة غسان:-
هم من عرب اليمن الهاجرة بعد انهيار سد مأرب - مثل مناذرة الحيرة - وقد استقروا ببادية الشام، فأصبحوا تابعين للروم يحمونها من هجمات العرب. وكان الحكم في البداية لقبيلة (الضجاعمة) وأشهر ملوكهم: زياد بن الهيولة. ثم حكمت قبيلة بني جفنة واتخذوا دمشق عاصمة لهم، ومن أشهر ملوكهم: الحارث بن جبلة، والمنذر بن الحارث، وجبلة بن الأيهم، وهو آخر ملوك الغساسنة، وفي عهده دخل المسلمون بلاد الشام، ويقال أن جبلة أسلم ثم ارتد وهرب إلى الروم في عهد عمر بن الخطاب.
الأهمية الحضارية للمناذرة والغساسنة:-
أهم دور لعبته هاتان الملكتان هو أنهما كانتا جسراً عبرت عليه ألوان من حضارة الفرس والروم إلى الجزيرة العربية.
وأهم هذه الألوان الحضارية: الأديان وضرورب من المعارف العامة، والفنون الحربية وغيرها.
3 - الحجاز:-
الحجاز هو الموطن الأول للدعوة الإسلامية، فيه ولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونشأ، وهو منزل الوحي، ومشرق النور، ومن الحجاز انطلقت صيحة الإصلاح ودعوة الإسلام. وقد نقل الإسلام الحجاز من مكان عربي إلى مكان إسلامي عالمي.

نشأة مكة (وقصة إسماعيل عليه السلام):-
كما ذكرنا سابقاً - قدم إبراهيم بزوجه هاجر وابنه إسماعيل، وتركهما في مكة وقد كانت صحراء قاحلة وكان الله قد أمره بذلك، ودعا إبراهيم ربه أن يجعل مكة دار أمان وعمار.
تدفقت بئر زمزم. ومرت قبيلة جرهم اليمنية حول مكة، فسمحت لهم هاجر بسكناها، ونشأ إسماعيل بينهم وتعلم لغتهم العربية، ثم تزوج منهم، وكان إبراهيم يزورهم بين حين وآخر.
وفي إحدى الزيارات أمره الله بذبح إبنه إسماعيل، فاستسلما لأمر الله وعند التنفيذ فداه الله بكبش عظيم. وكان ذلك ابتلاء من الله، ثم قاما ببناء الكعبة تنفيذا لأمر الله. وبعث الله إسماعيل رسولاً لقبيلة جرهم ومن حول مكة. قال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 127، 128].
بعد إسماعيل تغلبت جرهم على مكة فحكمتها، ثم أفسدت فيها، ثم خضعت
مكة لخزاعة وهم من اليمن أيضاً، وكان بنو إسماعيل على الحياد. ودخلت عبادة الأصنام إلى مكة في أيام خزاعة، ادخلها زعيمهم عمرو بن لحي حيث جلبها من الشام فعبدها. ثم عبدها أهل مكة.

تكاثر بنو إسماعيل ومنهم كنانة (وقريش فرع من كنانة) فاستطاع سيدهم قصي بن كلاب (الجد الرابع للرسول - صلى الله عليه وسلم -) أن يطرد خزاعة من مكة ويتزعمها، فأصبحت سيادة مكة لقريش، وحكمها بعده ابنه عبد مناف، وتقاسم الزعامة من بعده أبناؤه هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل.
وكان عبد المطلب بن هاشم (جد الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -) هو سيد مكة يوم حاول أبرهة غزوها فرده الله. وعرف هذا العام بعام الفيل، وهو عام مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في 750 م/52 ق. هـ.

اقتصاديات العرب:-
أهم مصادر الثروة عند العرب ارتبطت بالتجارة، وقد اشتهر العرب في الجاهلية بالتجارة شهرة واسعة.
وكانت التجارة عند قريش عصب الحياة، وقد ورد في القرآن {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ} [قريش: 1، 2]. وكانت رحلة الشتاء إلى اليمن. ورحلة الصيف إلى الشام.
.
.
زمن الفترة:-
نلاحظ أن الرسالة انقطعت عن الجزيرة العربية مدد طويلة (من زمن إسماعيل إلى بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وانقطعت عن العالم عموماً منذ أن رفع الله عيسى حوالي عام 610 ق. هـ/33 م.
وسميت هذه المدة زمن الفترة (فترة انقطاع الرسل).
فتخبط المجتمع أيما تخبط. وكان بأشد الحاجة إلى نبي، يعيده إلى الحق والصواب، وخاصة بعد أن حرفت الديانات السماوية، وضاعت فكانت رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى البشر كافة، انتهى..
.
.
المصدر :
[موجز التاريخ الإسلامي منذ آدم عليه السلام إلى عصرنا الحاضر]ـ
المؤلف: أحمد معمور العسيري